image not exsits
رام الله - أكد وزير التعليم العالي أ.د. محمود أبو مويس، على أهمية الحفاظ على القِيَّم الإنسانية في مجال التكنولوجيا الرقمية، خاصة التفكير التأملي الذي يعتبر جوهر الإنسانية.
 
وحذر وزير "التعليم العالي" من سلبيات الرقمنة قائلا "الإقبال على محرك البحث جوجل قد يشجع على الخمول ورداءة التحصيل العملي، والتفكير المتسّم بالتبعية".
 
جاء ذلك خلال كلمته في "يوم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الثالث عشر.. التكنولوجيا والقانون" الذي نظمته جامعة القدس المفتوحة، اليوم في رام الله، بحضور رئيس الجامعة يونس عمرو، ووزير العدل محمد الشلالدة، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اسحق سدر، والنائب العام أكرم الخطيب، ورئيس ديوان الفتوى والتشريع إيمان عبد الحميد، وعدد من الشخصيات الرسمية والاعتبارية وأصحاب الاختصاص في مجال التكنولوجيا والقانون.
 
ونقل أبو مويس تحيات الرئيس أبو مازن، الداعم الأول للإبداع والتكنولوجيا، وتحيات رئيس الوزراء محمد اشتية الذي أكّد على تطبيق تكنولوجيا التعليم برفعه شعار (الإنتقال من التعليم إلى التعلّم ومن الاحتياج إلى الانتاج).
 
وقال "إسمحو لي أن أترجم عنوان هذا اليوم إلى "قوننة الرقمنة ورقمنة القانون"، وأن أفاخر العالم بأن هذا الحدث فيه من الحداثَةِ ما يجعلُ جامعة القدس المفتوحةِ سبّاقةً في مناقشة إنتقال الجامعات الفلسطينية والعربية من طبيعتها التقليدية إلى الصورة الرقمية، مواكبةً الثورَة الصناعيةَ الرابعة والجيل الرابعَ من الجامعات في العالم الذي يقوده تكامل التحول الرقمي مع القوة العلمية لخدمة التطور الاقتصادي والمعرفي".
 
وأضاف "لقد طال التحول الرقمي جميع مفاصل الحياة "المهن والأعمال والتعليم والعلم والبحث العلمي"  حتى الصغار تأثرو بالتحول الرقمي، فأصبح جزءاً من كيانهم وبات يطلق عليهم الرقميون الأصلاء "Digital Natives" أما الكبار فيسمّون الرقميون المهاجرون "Digital Immigrants".
 
وأردف "طلابنا اليوم هُمُ الرقميّون الأصلاء وهم مهنيّو ومعلمو وباحثو الغد، فكيف يمكن أن يتكامل الرقمي مع نماذج العمل والتعليم والبحث العلمي من أجل التعامل مع هذا الجيل".
 
وأشار إلى ان المنظومة العلمية البحثية الورقية بصيغتها الصمّاء لم تعد جذابة بل تحتاج إلى إذكاء روحها رقمياً، موضحاً "هذا لا يعني أبداً الانتقال من كتاب ورقي إلى ملف رقمي، بل إلى التفكير في بناء منظومة قائمة على مفهوم المحتوى الرقمي التفاعلي، والتفاعل لا يعني أبداً نصاً وصورةً وفيديو، بل معلومةً ذات محتوى تحفّز تغذية راجعة تثري هذا المحتوى لتوفَر معلومة جديدة تحفز لمعلومات جديدة أخرى تعالج لتحويلها إلى معارف".
 
ولفت إلى ان الثورة الصناعية الرابعة تسببت بتبدلاّتٍ سريعة في الوظائفِ والأعمال، قائلا " 75% من أطفال اليوم سيعملون في وظائف لا نعرفها حالياً، وتبدل منطق التعليم إلى التعلّم ونماذج التعليم إلى تعلُّم كيف نتعلَّم، وإلى نقل الخبرةِ والمعرفةِ عِوضاً عن نقل المحتوى، ودخلت النماذج الرقمية التفاعلية إلى منظومة التعلم التقليدية من خلال (Virtual learning , blended learning, online education) المعمول بها حاليا في هذا الجامعة. 
 
وأوضح أن التحوّل يكون من خلال بناء مفهومَ المناهج الرقمية التفاعلية من الصيغة الافتراضة وحتى صيغ المعايير العالمية، وتدريب الكادر التعليمي على منطق بناء المناهج الرقمية، وتأمين البنية التحتية والخدماتية اللازمة، والتركيز على التخصصات التقنية والهجينة التي تؤسس لأبحاث علمية تتواءم وحاجة السوق، وتفعيل دور هيئة الإعتماد والجودة لتقويم المخرجات العلمية والبحثية، ووضع تصنيف جليّ، وإطلاق التنافس بين الجامعات.
 
واختتم كلمته "الكائنات القادرة على الاستمرار ليست الكائنات الأقوى أو الأذكى، وإنّما الكائنات الأكثر قدرة على هذا التأقلم مع التغييرات والتبدلات.