image not exsitsدائرة الإعلام التربوي
2018-12-30
أكد وكيل وزارة التربية والتعليم العالي د. بصري صالح أن الوزارة تبذل قصارى جهدها لحماية قطاع التعليم في مدينة القدس، وأن ذلك على رأس أولوياتها، في ظل هجمة الاحتلال الشرسة ضد هذا القطاع، وسعيه لضرب المنظومة التربوية برمتها، في محاولةٍ لأسرلة التعليم.
وأضاف صالح، في حوار صحفي، أن الاحتلال يسعى لتغيير الحقائق ومحو الهوية الفلسطينية في القدس لتهويد المدينة، مؤكداً أن وزارة التربية ستبقى خط الدفاع الأول عن المدينة المقدسة.
وأشار إلى أن الاحتلال يشن حرباً على وجود نظام التعليم في القدس؛ باستهدافه المدارس التي تطبق المنهاج الوطني أو التي تتبع النظام الفلسطيني، لافتاً إلى العقوبات التي يفرضها الاحتلال على هذه المدارس، بما يشمل محاولات الإغلاق، والتضييق عليها مالياً.
وأضاف صالح: "نحن فيما يتعلق بالتعليم في القدس نقوم بكل ما يجب علينا من أجل تعزيز هذا القطاع، والوزارة صرفت مبالغ مالية لمدارس المدينة لتمكينها وتوفير الاحتياجات الأساسية لها لكي لا تبقى رهينة لإي استغلال من قبل بلدية الاحتلال.
وقال إن الوزارة تعمل أيضاً من أجل التوسع في شبكة المدارس الفلسطينية في القدس والتي هي تحت مظلة الأوقاف الإسلامية وتعمل بشكل مباشر مع "التربية"، لافتاً إلى أن 15% من منظومة التعليم في القدس تتبع للوزارة مباشرة.
وتطرق وكيل "التربية" إلى برنامج حماية التعليم في القدس الذي تنفذه الوزارة؛ والذي يشمل مكونات عديدة تستهدف تعزيز المنظومة التربوية في المدينة، ومنها تعزيز صمود المدارس، ودعم الطلبة المقدسيين بتقديم المنح الدراسية لهم في الجامعات الفلسطينية، ودعم مؤسسات التعليم العالي المقدسية وتمكينها.
 
الاحتلال يصعد حربه ضد المنهاج الوطني
وفيما يتعلق بحرب الاحتلال على المنهاج الوطني خاصةً في القدس، أوضح صالح أن "إسرائيل" تسعى من خلال ذلك إلى تحقيق مخططاتها لأسرلة التعليم وتحويل تبعيته لها.
وأضاف أن الاحتلال يستهدف أيضاً ضرب وتغيير منظومة القيم والمفاهيم لدى الطلبة الفلسطينيين، وفرض رواية الاحتلال عليهم، بما يشكل استهدافاً مباشراً للرواية والهوية والشخصية الوطنية في القدس.
واستطرد وكيل"التربية": في هذا الاتجاه نلاحظ أن الحرب على المناهج تأتي كونها تقدم رواية فلسطينية خالصة، وكل ما هو مهم للطلبة؛ خاصةً على صعيد بناء الشخصية الوطنية التي تعتز بهويتها.
وأضاف أن الوزارة لها صولات وجولات للوقوف أمام مخططات الاحتلال للنيل من المنهاج الوطني ووصمه بتهمة التحريض، مشيراً إلى التنسيق الدائم مع اتحاد مجالس أولياء الأمور والفعاليات الوطنية والدينية في القدس للدفاع قطاع التعليم برمته، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في هذا السياق. 
وأشار صالح إلى أن تزوير وتحريف "إسرائيل" لكتب المنهاج الفلسطيني يعد خرقاً فاضحاً لحق الطلبة الفلسطينيين في تعلم القيم الوطنية والعلمية.
وأكد أن هذا التحريف هو سرقة للملكية الفكرية لمركز المناهج التابع لوزارة التربية، لافتاً إلى المتابعة مع المؤسسات الدولية، والمجتمع المدني، ومجالس أولياء الأمور؛ للتأكد من وصول المنهاج الوطني إلى مدارس القدس.
وبخصوص رد الوزارة على تواصل انتهاكات الاحتلال بحق قطاع التعليم؛ شدد صالح على الالتزام بالحفاظ على حق الأطفال في التعليم، مشيراً إلى أن هذا الحق مكفول وفق الشرائع والاتفاقيات التي تعمل على حمايتها المؤسسات الدولية المختلفة.
وتابع الوكيل: بالرغم من محاولات الاحتلال مصادرة حق طلبتنا في التعليم، وجرائمه على مرآى ومسمع المجتمع الدولي، وبما يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني والمعاهدات الدولية ذات الشأن؛ فإن الوزارة ملتزمة بمسؤولياتها لتوفير التعليم النوعي للطلبة.
وأكد مواصلة العمل لتعزيز نموذجي مدارس التحدي والإصرار، بما يؤكد التزام الوزارة بتوفير التعليم للجميع، مشيراً إلى أن مدارس التحدي من شأنها تثبيت الطلبة والأهالي على أرضهم في المناطق المستهدفة وتوفير الخدمات التعليمية النوعي لهم، في ظل توغل الاحتلال وحربه.
 
التميز دولياً.. انعكاس لنجاح نظام التعليم
وعلى صعيد تعزيز مكانة فلسطين في المحافل الدولية، لفت صالح إلى أن الإنجازات العلمية والتربوية التي تحققها فلسطين على المستويين الإقليمي والدولي؛ هي انعكاس موضوعي ومباشر للنشاط والحراك في منظومة التعليم الفلسطيني، مؤكداً مواصلة تحقيق المزيد من هذه الإنجازات بالرغم الاحتلال.
وأشار إلى أن البرامج التي تتبناها "التربية" تحفز على المشاركة في المسابقات الدولية والإقليمية، إذ تُركّز الوزارة على تدريب المعلمين وتعزيز الريادة والإبداع لدى الطلبة، وتحديث أسس تقييمهم، والتركيز على ملف الإنجاز، والنشاطات التي تكشف عن مواهب الطلبة في المجالات المختلفة. 
 
التعليم المهني والتقني حلٌ لمواجهة البطالة
وفي سياق تركيز الوزارة على النهوض بالتعليم والتدريب المهني والتقني وتشجيع التوجه له؛ قال الوكيل صالح: "الذي يدفعنا للحديث عن تطوير هذا القطاع وإعطائه الأولوية، هو ارتفاع معدل البطالة خاصةً بين صفوف الخريجين، فيجب ضبط حالة التدهور المرتبط بوجود أعداد هائلة من خريجي تخصصات لا يحتاجها سوق العمل".
وشدد على اهتمام الوزارة بتعزيز توجه الطلبة نحو التعليم والتدريب المهني والتقني؛ لما لهذا القطاع من دور بارز في دعم الاقتصاد الوطني والحد من معدلات البطالة والمساهمة في إحداث التنمية المستدامة، منوهاً إلى ضرورة المحافظة على حالة من التوازن فيما يتعلق بالتخصصات.
ولفت الوكيل إلى تركيز "التربية" على تعزيز مهارات الخريجين ليتمكنوا من المنافسة على المستويين المحلي والدولي؛ مؤكداً على ضرورة موازنة نوعية البرامج التي تطرحها الجامعات مع احتياجات التنمية المستدامة وسوق العمل المحلي والدولي.
وتابع صالح: نعزز توجه الطلبة والخريجين لتبني نهج المبادرة والريادة والابتكار، والتفكير خارج الصندوق؛ ليتمكنوا من إنشاء شركاتهم ومشاريعهم الخاصة التي بدورها توفر فرص العمل لآخرين، مشيراً إلى مبادرة "التربية" وبالتعاون مع الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة؛ بتوفير المنح والمحفزات للخريجين للبدء بأعمالهم الخاصة.


خطوات للارتقاء بالبحث العلمي
أما على صعيد البحث العلمي وسبل تعزيزه؛ أكد وكيل الوزارة أن هذا الموضوع يشكل أحد أهم التحديات التي تواجه فلسطين، لافتاً إلى أنه لا تعزيز لنوعية الخريجين والتعليم في الجامعات، وشراكة فلسطين على المستوى الدولي؛ دون وجود بحث علمي نوعي.
وشدد على الدور المهم والاستراتيجي للبحث العلمي؛ خاصةً بمجال تحقيق التطوير الاقتصادي، لافتاً إلى أن الوزارة قدّمت 20 مليون شيقل لدعم البحث العلمي في الجامعات المحلية؛ مع التشديد على ضرورة إتمام أبحاث نوعية تسهم في تحقيق التنمية الشاملة المستدامة.
وأشار وكيل "التربية" إلى أنه يجري العمل لتفعيل دور مجلس البحث العلمي بالشكل الأمثل، والتأكيد على دوره المركزي، ودعمه للشراكات المحلية والعربية والدولية في المجالات البحثية، والعمل وفق استراتيجية وطنية تحدد المنطلقات وأولويات العمل في هذا السياق.
وشدد على اهتمام الوزارة بالتركيز على المجالات الأكثر جدوى في إطار تعزيز البحث العلمي، وضرورة تنفيذ أبحاث نوعية تعالج قضايا ترتبط بالتطوير الاقتصادي؛ سواءً في مجال الزراعة أو الصناعة أو الخدمات، إضافةً لمعالجة قضايا مجتمعية، مؤكداً سعي الوزارة لإنشاء حاضنات للبحث العلمي.
ولفت صالح إلى أن الوزارة تعمل حالياً على إعداد مسودةٍ لاستراتيجية وطنية للبحث العلمي؛ سيتم عرضها على مجلس البحث العلمي ومن ثم على الحكومة لإقرارها.
 
تصنيف الجامعات لضبط جودة التعليم
وعلى صعيد خطوات الوزارة بمجال تقنين التخصصات وتصنيف الجامعات، أشار الوكيل صالح إلى أن عملية التقنين جارية وأنه لن يتم منح تراخيص لمؤسسات تعليمة جديدة لا تركز على النوعية، إضافةً لعدم منح اعتمادات لبرامج أكاديمية مكررة.
وقال إن تصنيف الجامعات يعد أداةً لتعزيز تحسين نوعية التعليم والاستمرار بتخريج الكفاءات التي تنافس على المستويين الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن هذا التصنيف يراعي أمور عدة؛ منها مثلاً اهتمام الجامعة بالبحث العلمي ومدى نوعية برامجها التعليمية.
أما فيما يتعلق بترتيب أوضاع القطاع التعليمي في غزة؛ أكد صالح حرص القيادة الفلسطينية والحكومة والوزارة على ألا يكون هناك أي فجوة بين الضفة الغربية وقطاع غزة فيما يتعلق بالتعليم، مؤكداً على وحدوية النظام التعليمي في شقي الوطن.
وأشار إلى أن "التربية" تواصل عملها الدؤوب لترميم البنية التحتية للقطاع التعليمي في غزة، وأن طواقم الوزارة في رام الله تنظم زيارات دورية للقطاع لمتابعة أوضاع القطاع التربوي عن كثب.
 
التعليم ما قبل المدرسي إلزامي
وفي معرض رده على سؤال حول التعليم ما قبل المدرسي وتوسيع قاعدته، قال صالح: "يوجد بند في قانون التربية والتعليم الجديد ينص على أن العام الأول قبل بدء التعليم الأساسي هو ملزم للالتحاق بالتعليم".
ولفت إلى إعلان وزير التربية د. صبري صيدم أن العام المقبل هو "عام التعليم ما قبل المدرسي"، بما يؤكد الاهتمام بتطوير هذا القطاع؛ خاصةً في المناطق المهمشة والمستهدفة، متطرقاً إلى المنهاج الموحد لرياض الأطفال الذي أقرته الوزارة ويطبق حالياً.
واستطرد صالح بالحديث حول تجربة المدارس الفلسطينية الدولية التي حققت نجاحاً مميزاً، مشيراً إلى حجم الإقبال الكبير عليها سواءً من الجاليات الفلسطينية أو العربية، لافتاً إلى أن هذه المدارس تعتمد المنهاج الفلسطيني.
وأشار إلى نماذج مشرفة من هذه المدارس؛ في رومانيا وبلغاريا وقطر وأيضاً في تركيا التي سيتم افتتاح مدرستين فيها، مشدداً على التزام الوزارة بدعم هذا النموذج الرائد، والتركيز على ضبط نوعية التعليم في هذه المدارس.